الانتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢١: الفرص والتحديات (الإشكاليات)
الكلمة الافتتاحية للمجلس الأكاديمي/السيمبوزيوم: "الانتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢١: الفرص والتحديات"
كلمة منسق السيمبوزيوم: أ. م. د. هوار خليل نيرويي - عميد كلية العلوم السياسية.
مركز المؤتمرات – جامعة دهوك، ٢٩ / ٩ / ٢٠٢١
الحضور الكريم والضيوف الأعزاء،
بصفتي المنسق العام للسيمبوزيوم العلمي الموسوم بـ "الانتخابات البرلمانية العراقية ٢٠٢١: الفرص والتحديات"، وباسم عمادة كلية العلوم السياسية في جامعة دهوك، أرحب بكم جميعًا أجمل ترحيب. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحوار الأكاديمي تم تنظيمه بمبادرة من كلية العلوم السياسية بجامعة دهوك، وبالتعاون مع كليات العلوم السياسية في جامعات (صلاح الدين، السليمانية، وسوران).
أيضًا الحضور الكريم،
إن إحدى أبرز القضايا الرئيسية المرتبطة بمرحلة ما قبل وما بعد الانتخابات هي قضية الاستقرار السياسي. وبشكل عام، فإن الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط يمر عبر بوابة العراق؛ وطالما يُعد العراق مدخلاً محوريًا لضمان ونمو الاستقرار السياسي في المنطقة، فكيف يقيّم الخبراء والمتخصصون في الشأن العراقي والشرق أوسطي هذه القضية؟
في الشرق الأوسط، وتحديدًا في العراق، يواجه إجراء الانتخابات وما يعقبها من نتائج خطر فقدان الاستقرار السياسي. ووفقًا لرأي غالبية المفكرين والمحللين السياسيين المختصين بالشأن العراقي وإقليم كردستان، فإنه من المتوقع أن تشكل انتخابات مجلس النواب العراقي المقبلة منعطفًا تاريخيًا. هناك ترجيح قوي بأن البيئة السياسية والاقتصادية في العراق بعد الانتخابات قد تتجه نحو مسار مجهول ومعقد، كون تجارب الانتخابات العراقية بعد عام ٢٠٠٣ أثبتت غياب دولة عراقية موحدة وقوية:
- انتخابات ما بعد ٢٠٠٦ أدخلت العراق في أتون حرب أهلية.
- انتخابات ما بعد ٢٠١٠ قضت تمامًا على أمل بناء هوية وطنية عراقية جامعة.
- انتخابات ما بعد ٢٠١٤ وجهت العراق نحو التنظيمات الإرهابية مثل داعش.
- انتخابات ما بعد ٢٠١٨ جعلت العراق يخضع بالكامل لهيمنة الجماعات المسلحة كالفصائل الشيعية.
كما يُتوقع أن تكون انتخابات ٢٠٢١ الفرصة الأخيرة للعراق لإنقاذ نفسه من نظام حكم طائفي وميليشياوي، وبناء دولة دستورية، قانونية، ومدنية.
الأعزاء الحضور، إذا توافرت الجدية في تهيئة الأرضية لترجمة الفرص إلى واقع، فإن إمكانية قيام حكومة دستورية ومدنية بعد الانتخابات تظل قائمة، غير أنني أرى أن هذه الفرص ضعيفة للغاية للأسباب التالية: ١. عدم تطبيق النظام السياسي العراقي (الفيدرالي) كما ينبغي. ٢. تعطيل معظم المواد الدستورية في الدستور العراقي (مثل المادة ٤٨ الخاصة بمجلس الاتحاد). ٣. آلية توزيع المناصب السيادية لإدارة الحكم تقود العراق نحو انسداد سياسي يشبه النموذج اللبناني. ٤. التدخلات الخارجية، ولا سيما من القوى الإقليمية العظمى، في الشؤون الداخلية العراقية. ٥. طبيعة التركيبة التوبوغرافية الاجتماعية والجيوسياسية في العراق... وغيرها الكثير من النقاط التي تضعف فرص بناء حكومة دستورية ومدنية بعد الانتخابات.
وبعبارة أخرى، فإن الأرضية المتاحة لحل المشكلات وإيجاد فرص لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة تعد ضعيفة؛ فقانون الانتخابات غير ملائم، والأدوات اللوجستية غير مكتملة، وسيادة القانون غائبة (خاصة ما يتعلق بقوانين الانتخابات)، والحكومة تفتقر إلى القدرة على ضبط الحشد الشعبي، فضلاً عن نشاط تنظيم داعش الذي يزعزع الاستقرار السياسي ويؤثر على إنجاح مخرجات الانتخابات.
ضيوفي الأفاضل، بافتراض أن العوامل الداخلية كانت مساعدة ومحققة لنتائج إيجابية للانتخابات، فكيف سيكون تأثير العوامل الخارجية؟
إن إحدى القضايا المحورية لتشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات ترتبط بطبيعة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة. فهل التنسيق والتوازن بين الهيمنة الإيرانية والأمريكية لتشكيل الحكومة العراقية بعد الانتخابات سيبقى كما كان عليه خلال الفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٨؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بعدة عوامل، منها:
- التنافس حول الملف النووي (إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق وتم رفع الحظر الاقتصادي عن إيران، فستنعكس مخرجات ذلك إيجابًا على عراق ما بعد الانتخابات).
- احتمال تراجع هجمات الميليشيات التابعة لإيران ضد أمريكا وحلفائها في العراق، رغم أن الصراع الديني-المذهبي والعرقي-القومي يتصاعد حدة يوماً بعد يوم.
فيما يتعلق بإقليم كردستان، تشارك أطراف سياسية عديدة في الحملة الانتخابية، ويُعد الحزب الديمقراطي الكردستاني والتحالف الكردستاني (الاتحاد الوطني وتغيير) الأكثر تأثيرًا. ومن المتوقع—وهو مطلب ملح للمجتمع الكردستاني—أن تجتمع القوى السياسية الكردستانية في البرلمان العراقي ضمن جبهة موحدة بعد الانتخابات. وفي حال تحقق ذلك، فإن العلاقات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية ستشهد تغيرات ملموسة، ولا سيما في ملف المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم، ملف البيشمركة، ملف الموارد الاقتصادية، وملف الشراكة والتوازن والمشاركة في الحكومة العراقية... إلخ.
ختامًا أيها السادة، ثمة ثلاثة سيناريوهات متوقعة لعراق ما بعد الانتخابات: ١. استمرار الوضع الراهن: استمرار العراق تحت نفوذ الأطراف السياسية التقليدية نفسها. ٢. الخندق الإيراني: تحول العراق إلى جبهة دفاعية ضد الولايات المتحدة وحلفائها من قبل الفصائل المدعومة من إيران (مثل حزب الله، عصائب أهل الحق، وغيرها). ٣. الصراع الداخلي: انزلاق العراق نحو اقتتال داخلي، لا سيما بين الفصائل والجماعات المختلفة التابعة للحشد الشعبي.
وأختتم كلمتي بهذه الأسطر الموجزة:
"إن إدارة الحكم بهذه الطريقة تقود العراق نحو الانهيار، وإذا استمر الكرد في النهج ذاته الذي حكموا به حتى الآن، فإن المصير للأسف سيكون محاطًا بالمخاطر؛ ولا سيما في ملف غياب الخطاب الموحد بين الأحزاب السياسية وملف مواجهة الفساد. أنتم -الأطراف السياسية الكردية والكردستانية- تكونون أجمل بتماسككم، وأقوى بخطابكم الموحد، وبقوتكم فقط تُضمن الحقوق المشروعة للشعب الكردي."